الذكاء الاصطناعي

يشهد قطاع البناء العالمي تحولات متسارعة بفعل التقدم الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد هذا المجال الحيوي بمنأى عن الثورة الرقمية التي طالت مختلف الصناعات. وفي هذا السياق، يبرز دور مجلس الكود الدولي في تعزيز هذا التحول من خلال تطوير أدوات ذكية تسهم في تسهيل الوصول إلى قوانين البناء وتطبيقها بكفاءة أعلى.

ومع تزايد الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة، أصبح المهنيون في مجال سلامة المباني، من مهندسين ومصممين ومراجعي مخططات ومقاولين، أكثر ميلاً لاستخدام حلول الذكاء الاصطناعي لتسريع العمليات وتحسين جودة القرارات داخل مواقع العمل وخارجها.

 

الذكاء الاصطناعي في خدمة سلامة المباني

ساهمت أدوات الذكاء الاصطناعي في إحداث نقلة نوعية في كيفية تعامل المختصين مع المعلومات التقنية المعقدة، خاصة تلك المتعلقة بأكواد البناء والمعايير الهندسية. فقد بات بالإمكان الوصول إلى البيانات بشكل أسرع، وتحليلها بدقة أكبر، ما يعزز كفاءة الأداء ويقلل من الأخطاء المحتملة.

ورغم هذه المزايا، لا تزال هناك تحديات قائمة، خاصة فيما يتعلق باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في المجالات التقنية الدقيقة. إذ قد تواجه بعض الأنظمة صعوبة في تفسير النصوص المعقدة أو تعتمد على مصادر غير موثوقة، الأمر الذي قد يؤدي إلى نتائج غير دقيقة، وهو ما يمثل خطرًا مباشرًا على سلامة المباني وسكانها.

 

مبادرات مجلس الكود الدولي لتعزيز الموثوقية

انطلاقًا من هذه التحديات، يعمل مجلس الكود الدولي على تطوير مبادرات مبتكرة تهدف إلى ضمان الاستخدام الآمن والفعال لتقنيات الذكاء الاصطناعي في قطاع البناء. وتشمل هذه الجهود دمج نماذج اللغة الكبيرة ضمن منظومته الرقمية، إضافة إلى توفير بيئة موثوقة للمطورين للاستفادة من محتوى المجلس المعتمد.

ويركز المجلس على تقديم حلول تكنولوجية تستند إلى مصادر دقيقة وموثوقة، بما يضمن الحد من الأخطاء وتعزيز جودة المعلومات المستخدمة في اتخاذ القرارات الهندسية.

 

إطلاق أداة ICC-AI Navigator الذكية

في إطار جهوده الرامية إلى دعم التحول الرقمي، أطلق مجلس الكود الدولي عام 2023 أداة ICC-AI Navigator™، وهي منصة ذكاء اصطناعي توليدي متخصصة تم تصميمها لمساعدة المستخدمين على الوصول إلى معلومات أكواد البناء بسرعة ودقة.

وقد تمكنت هذه الأداة حتى الآن من الإجابة على أكثر من 140 ألف استفسار متعلق بالأكواد، ما يعكس حجم الإقبال عليها وأهميتها في تسهيل العمل اليومي للمهنيين.

وتتميز الأداة بأنها خضعت لاختبارات دقيقة من قبل خبراء فنيين، كما تم تدريبها على نسخ متعددة ومخصصة من الأكواد الدولية I-Codes®، ما يجعلها أكثر موثوقية مقارنة بروبوتات الدردشة العامة. كما تقدم روابط مباشرة لمصادر المعلومات وتفسيرات واضحة، بعيدًا عن التخمين أو الإجابات غير الدقيقة.

تطوير مزايا ذكية جديدة

لم يقتصر دور مجلس الكود الدولي على إطلاق أداة واحدة، بل عمل على تطوير مجموعة من المزايا المدعومة بالذكاء الاصطناعي، من بينها:

  • تلخيص أقسام كبيرة من محتوى الأكواد لتسهيل فهمها.
  • استخدام تقنيات تصفية الصور لتعزيز عمليات البحث.

ويحرص المجلس على اختبار كل ميزة جديدة بدقة قبل طرحها، لضمان تقديم معلومات موثوقة وعالية الجودة للمستخدمين في قطاع البناء.

 

شراكات تقنية لدعم الابتكار

يمتد دور مجلس الكود الدولي إلى التعاون مع مطوري البرمجيات، حيث يوفر من خلال خدمة Code Connect API منصة قوية تتيح للتطبيقات الناشئة الوصول إلى معلومات دقيقة ومحدثة حول أكواد البناء.

وترتكز هذه الشراكات على ثلاثة محاور رئيسية:

  1. ضمان موثوقية المحتوى المستخدم في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
  2. تقديم إرشادات حول عرض معلومات الامتثال بشكل واضح وسهل الاستخدام.
  3. دعم المبتكرين لفهم احتياجات السوق وتطوير حلول عملية تلبي متطلبات المهنيين.

 

تطبيقات مبتكرة للذكاء الاصطناعي في البناء

تشهد تطبيقات الذكاء الاصطناعي في قطاع البناء نموًا متزايدًا، حيث أصبحت تدخل في العديد من العمليات اليومية، ومن أبرز استخداماتها:

  • تحليل المخططات الهندسية بصريًا لتحديد مدى الامتثال للأكواد.
  • تقديم معلومات محدثة حول المشاريع وفق اللوائح المحلية.
  • دعم الفحوصات الميدانية عبر دمج البيانات البصرية مع النصوص التنظيمية.
  • تطوير أدوات كتابة ذكية تساعد في إعداد التقارير وضمان الالتزام بالمعايير.

هذه التطبيقات تسهم في رفع كفاءة العمل وتقليل الوقت اللازم لإنجاز المهام، مع الحفاظ على أعلى مستويات الدقة.

 

دور العنصر البشري في ظل التطور التقني

على الرغم من التقدم الكبير الذي حققته تقنيات الذكاء الاصطناعي، يؤكد مجلس الكود الدولي أن هذه الأدوات لا يمكن أن تحل محل الخبرة البشرية. بل تُعد وسيلة مساعدة تعزز من قدرات المهنيين وتدعم اتخاذ القرار.

ويشدد المجلس على أهمية وجود متخصصين مؤهلين للتحقق من المعلومات وتطبيقها بشكل صحيح، بما يضمن سلامة المباني والامتثال للمعايير المعتمدة. كما يعمل على تنظيم جلسات تدريبية وورش عمل لتعزيز فهم استخدامات الذكاء الاصطناعي في القطاع.

 

مستقبل الذكاء الاصطناعي في قطاع البناء

يتوقع مجلس الكود الدولي أن تصبح أدوات الذكاء الاصطناعي القائمة على بيانات موثوقة جزءًا أساسيًا من ممارسات العمل في قطاع البناء خلال السنوات المقبلة. إذ ستوفر هذه الأدوات للمهندسين والمقاولين والمصممين وسائل أسرع وأكثر دقة للتعامل مع الأكواد والمعايير.

ومع استمرار تطور هذه التقنيات، يبقى الاستخدام المسؤول والمدروس لها عنصرًا حاسمًا لضمان تحقيق التوازن بين الابتكار والحفاظ على سلامة البيئة المبنية.

 

 

 

سجل في قائمتنا البريدية لتصلك آخر الأخبار

 

تابعونا أيضا على بوابة التكنولوجيا وأخبارها في مصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *