أعلن مركز أبوظبي العقاري (ADREC)، التابع لدائرة البلديات والنقل في أبوظبي، إطلاق منهج تدريبي جديد لتأهيل الوسطاء العقاريين وتطوير مهاراتهم المهنية، بالتزامن مع توقيع مذكرات تفاهم مع مركز «مواهب»، التابع لدائرة التمكين الحكومي في أبوظبي، ومعهد «ثينك بروب» (ThinkProp)، وكلية أبوظبي للإدارة (ADSM)، بهدف تعزيز كفاءة العاملين في القطاع العقاري ورفع جودة الخدمات المقدمة للمستثمرين.
ويأتي إطلاق المنهج الجديد في إطار توجه المركز نحو توحيد المعايير المهنية للعاملين في الوساطة العقارية، وتزويدهم بالمعارف التنظيمية والقانونية والمهارات العملية اللازمة لممارسة المهنة بكفاءة، إلى جانب فتح مسارات مهنية جديدة أمام الكفاءات الإماراتية، من خلال برنامج يستهدف تأهيل 60 مواطناً للعمل في هذا المجال.
منهج إلزامي جديد لترخيص الوسطاء العقاريين
يمثل المنهج التدريبي الجديد خطوة تنظيمية لتطوير منظومة التأهيل المهني في القطاع العقاري بإمارة أبوظبي، إذ يصبح استكماله متطلباً إلزامياً للحصول على ترخيص مزاولة مهنة الاستشارات والوساطة العقارية.
ويحل البرنامج الجديد محل المنهج التدريبي السابق للوسطاء، ضمن مبادرة استراتيجية تستهدف رفع مستويات الخبرة والكفاءة المهنية، وتحسين جودة الخدمات العقارية، وإعداد الوسطاء للقيام بدور المستشارين الموثوقين للعملاء والمستثمرين.
وتشمل الشراكات الموقعة التعاون مع مركز «مواهب»، المتخصص في تأهيل الكفاءات الوطنية وتلبية احتياجات سوق العمل في دولة الإمارات، ومعهد «ثينك بروب»، المعتمد من حكومة الإمارات والمتخصص في التدريب العقاري، وكلية أبوظبي للإدارة التابعة لغرفة أبوظبي، والتي تجمع بين التعليم الأكاديمي والتميز الإداري.
وتهدف هذه الشراكات إلى تطوير البرامج التدريبية بصورة مشتركة، وتنظيم دورات معتمدة تمنح المشاركين شهادات مهنية صادرة عن مركز أبوظبي العقاري، بما يدعم بناء قاعدة من الكفاءات المؤهلة وفق متطلبات السوق العقاري في الإمارة.
معاملات عقارية بقيمة 117 مليار درهم خلال النصف الأول من 2026
يأتي إطلاق المنهج التدريبي الجديد في ظل النمو المتواصل الذي يشهده سوق العقارات في أبوظبي، وفقاً لبيانات مركز أبوظبي العقاري بشأن أداء القطاع خلال النصف الأول من عام 2026.
وسجلت التصرفات العقارية في الإمارة، خلال تلك الفترة، قيمة بلغت 117 مليار درهم، بزيادة قدرها 112% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وهو ما يعكس اتساع النشاط العقاري وتزايد أهمية تطوير الخدمات المهنية المرتبطة به.
كما أصدر المركز 2040 رخصة مهنية متخصصة للعاملين في القطاع العقاري خلال الفترة نفسها، بزيادة بلغت 34%، فيما وصل عدد الوسطاء العقاريين المرخصين إلى 3302 وسيط.
ومع استمرار توسع السوق واستقطابه مزيداً من المستثمرين الدوليين، تزداد الحاجة إلى معايير واضحة وموحدة للكفاءة المهنية، بما يضمن حصول العملاء على استشارات دقيقة وخدمات عالية الجودة، ويعزز الثقة في السوق العقاري بأبوظبي.
تدريب يجمع بين المعرفة القانونية والتطبيق العملي
جرى إعداد المنهج التدريبي الجديد بما يتوافق مع الإطار التنظيمي للقطاع العقاري في أبوظبي، من خلال لجنة تضم مجموعة من الخبراء وكبار الوسطاء والاستشاريين العقاريين المحليين والدوليين، مع الاستفادة من أحدث المعايير الدولية والمؤهلات المهنية المعترف بها عالمياً.
ويغطي البرنامج مجموعة من المحاور الأساسية، تشمل المعرفة القانونية، والخبرة التشغيلية، والأخلاقيات المهنية، والإلمام بالتشريعات واللوائح المنظمة للسوق العقاري، إلى جانب الممارسات المهنية المطلوبة لممارسة أعمال الوساطة والاستشارات العقارية.
ولا يقتصر التأهيل على الجانب النظري، بل يتضمن تدريباً عملياً يقوم على محاكاة متكاملة لإحدى المعاملات العقارية، بما يتيح للمشاركين تطبيق المعارف المكتسبة في مواقف تحاكي واقع العمل.
كما يخضع المتدربون لتقييم نهائي يقيس مدى استيعابهم للمحتوى التدريبي وجاهزيتهم المهنية لمزاولة المهنة.
وبعد اجتياز البرنامج بنجاح، يحصل المشارك على شهادة «وسيط عقاري معتمد من مركز أبوظبي العقاري» (ADREC Certified Broker)، على أن تُجدد سنوياً لضمان مواكبة المستجدات التي تطرأ على الأنظمة والتشريعات واللوائح المنظمة للقطاع في الإمارة.
برنامج لتأهيل 60 مواطناً إماراتياً في الوساطة العقارية
ضمن المرحلة الأولى لتطبيق المنهج الجديد، يتعاون مركز أبوظبي العقاري مع مركز «مواهب»، وبالتنسيق مع مجلس أبوظبي للشباب، لتنفيذ برنامج متخصص يستهدف تأهيل 60 مواطناً إماراتياً للعمل في مجال الوساطة العقارية.
ومن المقرر أن ينطلق البرنامج في 10 أكتوبر 2026، على أن تبدأ أنشطته بيوم مفتوح، تعقبه دورة تدريبية تمتد أسبوعاً واحداً، ثم فترة تدريب عملي لمدة ثلاثة أشهر لدى تسع جهات رائدة في القطاع العقاري.
ويهدف هذا المسار إلى تزويد المشاركين بالمعارف والمهارات اللازمة لدخول سوق العمل، مع تقديم الدعم المطلوب لاستيفاء شروط الاعتماد المهني والحصول على التراخيص اللازمة لممارسة الوساطة العقارية في أبوظبي.
كما يتيح البرنامج إمكانية الحصول على فرص عمل بعد اجتيازه بنجاح، بما يعزز فرص توظيف المواطنين في أحد القطاعات الاقتصادية الحيوية، ويدعم جهود التوطين من خلال الربط بين التدريب المتخصص والاحتياجات الفعلية لسوق العمل.
ومن المنتظر الإعلان عن تفاصيل التسجيل وشروط الأهلية للمشاركة عبر القنوات الرسمية لمركز «مواهب».
مركز أبوظبي العقاري: معايير موحدة لتعزيز ثقة المستثمرين
أكد راشد العميرة، مدير عام مركز أبوظبي العقاري، أن المركز، بصفته الجهة المسؤولة عن تنظيم القطاع العقاري في أبوظبي، يحرص على تطوير المعايير المهنية بما يتناسب مع النمو المتسارع للسوق.
وأوضح أن الوسطاء العقاريين يؤدون دوراً محورياً في تجربة المستثمرين، إذ يمثلون في كثير من الأحيان نقطة التواصل الأولى مع القطاع، كما تؤثر جودة الاستشارات التي يقدمونها بصورة مباشرة في قرارات العملاء وتجربتهم الاستثمارية.
وأشار إلى أن المنهج الجديد يضع معايير موحدة وواضحة للمعرفة التنظيمية والسلوك المهني لدى الوسطاء المرخصين في الإمارة، ويساعد على تأهيلهم للقيام بدور المستشارين الموثوقين لعملائهم.
وأضاف أن التعاون مع «ثينك بروب» وكلية أبوظبي للإدارة ومركز «مواهب» يهدف إلى استقطاب كفاءات جديدة إلى المهنة، بالتوازي مع توفير فرص مستمرة للعاملين الحاليين لتطوير مهاراتهم وخبراتهم المهنية.
التوطين وربط الكفاءات الوطنية باحتياجات السوق
من جانبه، قال إبراهيم ناصر، وكيل دائرة التمكين الحكومي في أبوظبي، إن برنامج الوساطة العقارية يعكس التزام حكومة أبوظبي بتعزيز التوطين من خلال ربط الكفاءات الوطنية بالقطاعات التي تتطلب مهارات متخصصة وخبرات مهنية متقدمة.
وأوضح أن التعاون بين الجهات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص يسهم في تمكين المواطنين الإماراتيين من دخول سوق العمل في قطاع اقتصادي ذي أهمية استراتيجية، ويفتح أمامهم المجال للمساهمة في نمو اقتصاد أبوظبي وبناء مسارات مهنية مستدامة في المجال العقاري.
ويعكس البرنامج توجهاً نحو الاستثمار في تأهيل الكوادر الوطنية وفق احتياجات القطاعات الاقتصادية المتنامية، مع إتاحة فرص تجمع بين التدريب المهني والتطبيق الميداني وإمكانية التوظيف.
كلية أبوظبي للإدارة: دمج التعليم الأكاديمي بالمعايير المهنية
بدوره، أوضح الدكتور مارك بولين، الرئيس بالإنابة لكلية أبوظبي للإدارة، أن التعاون مع مركز أبوظبي العقاري يتيح الجمع بين التعليم الأكاديمي والمعايير المهنية المطلوبة في السوق العقاري.
وأشار إلى أن هذه الشراكة تسهم في دعم نمو القطاع وتعزيز تطوره، من خلال الاستفادة من البحوث التطبيقية وربط المعرفة الأكاديمية بالتحديات والاحتياجات العملية للمهنة.
ويأتي هذا التعاون في إطار توسيع دور المؤسسات الأكاديمية في إعداد الكفاءات المهنية، وتطوير برامج تعليمية وتدريبية تتماشى مع التحولات التي يشهدها القطاع العقاري في الإمارة.
«ثينك بروب»: تحويل المنهج إلى برامج تدريبية عملية
من جهته، قال وجدي غصوب، الرئيس التنفيذي والمدير العام بالإنابة لشركة المتطورة للخدمات العقارية «ثينك بروب»، إن دور المؤسسة، بصفتها جهة متخصصة في التدريب العقاري ومعتمدة من مركز أبوظبي العقاري، يتمثل في تحويل المنهج الجديد إلى برامج تدريبية عملية تواكب المتطلبات الحالية للسوق.
وأضاف أن التعاون مع المركز سيركز على تطوير المعارف التنظيمية والمهارات الاستشارية للوسطاء العقاريين، بما يمكنهم من تقديم خدمات مهنية تتوافق مع تطلعات العملاء واحتياجات المستثمرين.
ومن شأن هذا التكامل بين الجهة التنظيمية ومؤسسات التدريب والتعليم أن يدعم تنفيذ المنهج الجديد، ويعزز قدرته على إعداد وسطاء يمتلكون المعرفة المهنية والخبرة العملية اللازمتين للعمل في سوق عقاري متطور.
شراكات متكاملة لتطوير القطاع العقاري في أبوظبي
جاء الإعلان عن المنهج التدريبي الجديد خلال معرض جودة الحياة والاستثمار (LIVEX)، في إطار جهود مركز أبوظبي العقاري لبناء منظومة متكاملة من الشراكات مع الجهات الحكومية والمؤسسات الأكاديمية والقطاع الخاص.
وتستهدف هذه الجهود إعداد وتأهيل الكفاءات المهنية للعمل في السوق العقاري بأبوظبي، وتطوير قدرات الوسطاء، ورفع مستوى الخدمات المقدمة للمستثمرين، بما يواكب نمو السوق وتزايد متطلباته.
ومن خلال توحيد معايير التأهيل، وتوسيع نطاق التدريب التطبيقي، وإتاحة فرص مهنية أمام المواطنين، يسعى المركز إلى تعزيز الاحترافية في قطاع الوساطة العقارية، وترسيخ الثقة في الخدمات المقدمة، ودعم استدامة نمو السوق العقاري في الإمارة.
سجل في قائمتنا البريدية لتصلك آخر الأخبار
تابعونا أيضا على بوابة التكنولوجيا وأخبارها في مصر
