الذكاء الاصطناعي في الطاقة

في خطوة تعزز توظيف التقنيات الذكية في قطاع الطاقة، أعلنت شركة إيه آي كيو (AIQ)، المتخصصة في تطوير حلول الذكاء الاصطناعي الصناعي ومقرها أبوظبي، عن دمج منصة تي نافيجيتور (tNavigator) المتكاملة التابعة لشركة روك فلو دايناميكس (Rock Flow Dynamics – RFD) ضمن نظام التشغيل القائم على الذكاء الاصطناعي لعمليات الطاقة جينيسيس (Genesis)، في تعاون يستهدف تطوير منظومة متكاملة تربط التحليلات الهندسية المتقدمة بمختلف مراحل العمليات التشغيلية في قطاع الطاقة.

ويتيح هذا التكامل توسيع نطاق الاستفادة من إمكانات تحليل البيانات والنمذجة والمحاكاة، وربط العمليات المتعلقة بالطبقات تحت السطحية بالأنظمة التنفيذية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، بدءاً من تفسير البيانات الزلزالية وصولاً إلى تحسين أداء الشبكات والعمليات السطحية، بما يدعم تسريع التحول الرقمي وأتمتة أنشطة الاستكشاف والإنتاج.

الإعلان عن التعاون خلال أديبك 2026

وجرى الإعلان عن هذا التعاون خلال فعاليات معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول أديبك 2026 (ADIPEC 2026)، الذي تشارك فيه شركة إيه آي كيو بصفتها الشريك المضيف للذكاء الاصطناعي.

ويمثل هذا التعاون خطوة مهمة نحو تعزيز الترابط بين أدوات التحليل الهندسي المتخصصة والأنظمة التشغيلية على مستوى المؤسسات، من خلال إتاحة إمكانات متقدمة لإدارة البيانات والعمليات وسير العمل عبر مختلف مراحل سلسلة القيمة في قطاع الطاقة.

ويستهدف هذا التوجه الانتقال من الاعتماد على التطبيقات الهندسية المنفصلة إلى بناء منظومة رقمية مترابطة، تستطيع الاستفادة من مخرجات التخصصات المختلفة وربطها بعمليات التخطيط والتنفيذ واتخاذ القرارات، بما يعزز كفاءة المؤسسات العاملة في مجالات استكشاف وإنتاج النفط والغاز.

منصة تي نافيجيتور تجمع مراحل العمل تحت السطحي

تُعد منصة tNavigator التابعة لشركة روك فلو دايناميكس حلاً تقنياً متكاملاً يغطي مختلف مراحل الأعمال المرتبطة بالطبقات تحت السطحية، من تفسير البيانات الزلزالية والنمذجة الجيولوجية إلى محاكاة المكامن وتحسين أداء الشبكات السطحية.

وتوفر المنصة مجموعة متكاملة من الأدوات المتخصصة في علوم الأرض والنمذجة والمحاكاة، بما يساعد الجيولوجيين ومهندسي المكامن وغيرهم من الخبراء على التعامل مع المسائل الهندسية المعقدة، وتحليل السيناريوهات المختلفة، والاستناد إلى بيانات أكثر شمولاً عند اتخاذ القرارات الفنية.

وتكمن أهمية دمج هذه المنصة في نظام جينيسيس في توسيع نطاق الاستفادة من قدراتها، بحيث لا تظل نتائج التحليلات الهندسية محصورة داخل تطبيقات متخصصة، وإنما تصبح جزءاً من مسارات العمل المؤسسية المتكاملة التي تدعمها تقنيات الذكاء الاصطناعي.

جينيسيس يربط التحليلات الهندسية بالعمليات التنفيذية

من خلال دمج منصة تي نافيجيتور في نظام Genesis، تسعى إيه آي كيو إلى تطوير نموذج تشغيلي أكثر تكاملاً، يربط قدرات التحليل الهندسي والنمذجة المتقدمة بمختلف التخصصات والعمليات المؤسسية.

ويعتمد هذا التوجه على توظيف الذكاء الاصطناعي في تنسيق مسارات العمل، والاستفادة من البيانات والمخرجات التي تنتجها الأنظمة الهندسية المختلفة، وربطها بعمليات التخطيط والتقييم والتنفيذ واتخاذ القرارات.

وتكمن القيمة المضافة لهذا التكامل في معالجة إحدى المشكلات التقليدية التي تواجه مؤسسات الطاقة، والمتمثلة في تعدد التطبيقات والأنظمة المتخصصة، وتنوع مصادر البيانات، والحاجة إلى التنسيق اليدوي بين الفرق الهندسية والتشغيلية لنقل النتائج والاستفادة منها في المراحل اللاحقة.

وبذلك، يستهدف نظام جينيسيس توفير بيئة تشغيل ذكية تساعد على تحويل التحليلات الفنية إلى مدخلات قابلة للاستخدام ضمن عمليات المؤسسة، مع تعزيز التعاون بين مختلف التخصصات وتسريع انتقال المعلومات بين مراحل العمل.

سارافان بينوبارثي: جينيسيس يعالج تحديات تشتت الأنظمة الهندسية

وفي تعليقه على التعاون، قال سارافان بينوبارثي، الرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في شركة إيه آي كيو، إن عمليات هندسة المكامن تعتمد تقليدياً على مجموعة متنوعة من التطبيقات المتخصصة والخبرات الهندسية وقواعد البيانات، إلى جانب تعدد مسارات العمل وآليات اتخاذ القرارات.

وأوضح أن الأنظمة المستخدمة في هذه العمليات، رغم ما تمتلكه من قدرات تقنية متقدمة، غالباً ما تعمل بصورة منفصلة، الأمر الذي يجعل ربط نتائجها بالعمليات التشغيلية والتجارية الأوسع يتطلب مستويات كبيرة من التنسيق والتدخل اليدوي.

وأشار إلى أن نظام جينيسيس صُمم لمعالجة هذه التحديات من خلال ربط الأنظمة والعمليات ضمن بيئة تشغيل قائمة على الذكاء الاصطناعي، لافتاً إلى أن دمج منصة تي نافيجيتور يمثل توسعاً مهماً لهذه الرؤية لتشمل مجالات هندسة المكامن ومحاكاتها.

ويعكس هذا التوجه رؤية إيه آي كيو لتطوير بيئات تشغيل قادرة على الاستفادة من التطبيقات الهندسية المتخصصة، وتحويل مخرجاتها إلى عناصر مترابطة تدعم الأداء المؤسسي وتعزز كفاءة العمليات.

روك فلو دايناميكس: التكامل مع الذكاء الاصطناعي ركيزة أساسية للتطوير

من جانبه، أكد كيريل بوغاتشيف، الرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في شركة روك فلو دايناميكس، أن القدرة على التكامل مع الأنظمة الأخرى وإمكانية إضافة وظائف جديدة تمثلان عنصرين أساسيين في استراتيجية التطوير الخاصة بالشركة.

وأوضح أن منصة تي نافيجيتور تعتمد على أسس فيزيائية راسخة، صُممت بما يسمح بتكاملها مع تقنيات الذكاء الاصطناعي والتفاعل معها، بما يتيح توسيع نطاق استخدامها ضمن بيئات العمل الرقمية المتقدمة.

وأضاف أن التعاون مع إيه آي كيو يحول هذه الاستراتيجية إلى تطبيق عملي، من خلال الجمع بين خبرات روك فلو دايناميكس في نمذجة المكامن والتحليل الجيولوجي والجيوفيزيائي، وبيئة التشغيل المعتمدة على الذكاء الاصطناعي التي يوفرها نظام جينيسيس.

وأشار إلى أن هذا التكامل يمنح العملاء إمكانية الاستفادة من القدرات التقنية والخبرات المتخصصة بصورة أكثر ترابطاً وفاعلية، بما يدعم تطوير العمليات الهندسية والتشغيلية في قطاع الطاقة.

أمين حربي: حلول أكثر مرونة لاتخاذ القرارات في قطاع الطاقة

بدوره، قال أمين حربي، نائب رئيس شركة روك فلو دايناميكس لمنطقة الشرق الأوسط، إن التعاون يضع إمكانات منصة تي نافيجيتور في مجال النمذجة ذات الحلقة المغلقة، والحسابات عالية السرعة، والنمذجة القائمة على الأسس الفيزيائية، في صميم مسارات العمل المدعومة بالذكاء الاصطناعي للمتخصصين في علوم الأرض والمهندسين.

وأوضح أن هذا التكامل يتيح للشركات المشغلة في منطقة الشرق الأوسط ومختلف الأسواق العالمية الاستفادة من حلول ذكاء اصطناعي موثوقة في مجالات تفسير البيانات الزلزالية والتحليل الجيولوجي وتخطيط تطوير الحقول.

وأكد أن الجمع بين خبرات إيه آي كيو وانتشار روك فلو دايناميكس العالمي من شأنه مساعدة العملاء على الاستفادة من إمكانات جديدة تدعم مرونة العمليات وتحسين جودة القرارات الهندسية والتشغيلية.

وتبرز أهمية هذه الخطوة بشكل خاص في أسواق الطاقة التي تتطلب إدارة كميات ضخمة من البيانات الجيولوجية والهندسية، مع ضرورة الربط بين التحليلات الفنية والقرارات المتعلقة بتطوير الحقول والإنتاج.

أبرز تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تحليل الطبقات تحت السطحية

يفتح دمج منصة تي نافيجيتور في نظام جينيسيس المجال أمام مجموعة من التطبيقات المتقدمة التي تستهدف تطوير عمليات الاستكشاف والإنتاج، وتعزيز التكامل بين علوم الأرض والهندسة والعمليات التشغيلية.

وتشمل أبرز مجالات الاستفادة المتوقعة ما يلي:

  1. تطوير تحليل الطبقات تحت السطحية بالذكاء الاصطناعي

يساعد التكامل الجديد المختصين في علوم الأرض والمهندسين على التعامل مع عمليات النمذجة الساكنة والديناميكية، والوصول إلى البيانات والمعلومات المرتبطة بالطبقات تحت السطحية وتحليلها وتفسير نتائجها.

ويسهم ذلك في تحسين الاستفادة من البيانات الجيولوجية والهندسية، وتوفير مدخلات أكثر ترابطاً لدعم الدراسات الفنية وتقييم المكامن.

  1. تعزيز تفسير البيانات الزلزالية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي

يمثل تحليل البيانات الزلزالية أحد المجالات الرئيسية التي يستهدف التعاون تطويرها، من خلال توظيف تقنيات التعلم الآلي في معالجة البيانات وتفسيرها.

وتشمل التطبيقات تجميع السحنات والآفاق الزلزالية، إلى جانب استخدام تقنيات القلب الزلزالي (Seismic Inversion) للتنبؤ بالخصائص البتروفيزيائية بين الآبار، وربط النتائج بمراحل النمذجة والتحليل واتخاذ القرارات.

وتتيح هذه الإمكانات تعزيز الاستفادة من البيانات الزلزالية، وتحسين الترابط بين المعلومات الجيوفيزيائية والعمليات الهندسية المرتبطة بتطوير الحقول.

  1. التكامل بين النمذجة الجيولوجية ومحاكاة المكامن

يعمل الحل المتكامل على ربط أنشطة النمذجة الجيولوجية ومحاكاة المكامن بعمليات تحليل الشبكات السطحية، ضمن منظومة واحدة تدعم مختلف مراحل تخطيط الحقول وتطويرها.

ويساعد هذا الترابط على تقليل الفصل بين التخصصات الفنية المختلفة، وإتاحة نتائج التحليلات بصورة أكثر تكاملاً أمام الفرق المسؤولة عن تخطيط العمليات وتنفيذها.

  1. تعزيز التعاون بين التخصصات الهندسية

يسهم دمج البيانات والمخرجات التحليلية في دعم التعاون بين فرق علوم الأرض وهندسة المكامن والإنتاج والمنشآت وغيرها من التخصصات الهندسية.

ومن خلال إتاحة نتائج تحليل الطبقات تحت السطحية ضمن بيئة تشغيل مشتركة، يمكن تحسين تدفق المعلومات بين الفرق المختلفة، بما يدعم اتخاذ قرارات تستند إلى رؤية أكثر شمولاً للعمليات.

  1. تطوير مسارات عمل ذكية وقابلة للتكيف

يوفر التكامل إمكانية ربط المهام الجيولوجية والهندسية بالأدوات التقنية المتخصصة وتقنيات الذكاء الاصطناعي والخبرات البشرية، من خلال مسارات عمل مرنة يمكن تكييفها وفقاً لطبيعة العمليات ومتطلباتها.

ويساعد هذا النهج على تطوير بيئات تشغيل أكثر قدرة على الاستجابة للمتغيرات، وتنسيق المهام بين الأنظمة والفرق المختلفة، بما يعزز كفاءة إدارة العمليات المعقدة.

  1. تسريع اتخاذ القرارات وتقليل التنسيق اليدوي

يستهدف التعاون الحد من الاعتماد على عمليات التنسيق اليدوي ونقل المخرجات بين مراحل التحليل التقني وتقييم السيناريوهات والقرارات اللاحقة.

ومن خلال ربط البيانات والنتائج ضمن نظام تشغيل موحد ومدعوم بالذكاء الاصطناعي، يمكن تسهيل انتقال المعلومات بين المراحل المختلفة، وتحسين سرعة الوصول إلى النتائج اللازمة لدعم القرارات الهندسية والتشغيلية.

نحو منظومة أكثر ذكاءً وترابطاً لعمليات الاستكشاف والإنتاج

يعكس هذا التعاون توجهاً متنامياً نحو تطوير مؤسسات طاقة أكثر ترابطاً وذكاءً واستقلالية، من خلال دمج التطبيقات الهندسية المتخصصة ضمن بيئات تشغيل تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وتربط بين البيانات والتحليلات والعمليات التنفيذية.

كما يفتح المجال أمام توسيع نطاق التكامل مع أدوات وتقنيات أخرى تطورها جهات خارجية ضمن نظام جينيسيس، بما يعزز قدرته على استيعاب حلول متنوعة وتلبية الاحتياجات المتغيرة للمؤسسات العاملة في قطاع الطاقة.

وتؤكد هذه الخطوة أهمية الانتقال من استخدام الذكاء الاصطناعي في مهام تحليلية منفردة إلى توظيفه ضمن منظومة متكاملة تشمل مختلف مراحل العمل، من الاستكشاف والتحليل الجيولوجي إلى هندسة المكامن وتطوير الحقول والإنتاج، بما يدعم كفاءة العمليات ويسهم في تسريع التحول الرقمي في صناعة الطاقة.

 

سجل في قائمتنا البريدية لتصلك آخر الأخبار

 

تابعونا أيضا على بوابة التكنولوجيا وأخبارها في مصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *