قمة RISE 2026

تنطلق غدًا في مركز دبي التجاري العالمي فعاليات قمة RISE 2026، بمشاركة أكثر من 250 ممثلًا عن المؤسسات الاستثمارية الدولية والصناديق السيادية والجهات الحكومية وكبرى شركات التطوير العقاري، في لقاء يستهدف بحث التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، وانعكاساتها على حركة رؤوس الأموال، وتحديد أبرز الفرص الواعدة للاستثمار طويل الأجل.

وتنعقد القمة في وقت تشهد فيه دبي ودولة الإمارات العربية المتحدة مؤشرات على استمرار النشاط الاقتصادي والاستثماري، وسط تغيرات متسارعة في العلاقات التجارية الدولية، والظروف التمويلية، والتطورات التكنولوجية، فضلًا عن التحولات الجيوسياسية التي تعيد تشكيل أولويات المستثمرين والأسواق.

وتسعى قمة RISE 2026 إلى توفير منصة للحوار بين المستثمرين وصناع القرار وقادة قطاعات الاقتصاد والعقارات والبنية التحتية، بهدف استكشاف الاتجاهات التي ستؤثر في تخصيص رأس المال، ومناقشة كيفية تحويل التحولات الاقتصادية العالمية إلى فرص للنمو المستدام.

مؤشرات اقتصادية تعزز جاذبية دبي والإمارات

تأتي القمة في ظل بيانات اقتصادية تعكس استمرار الزخم في القطاعات غير النفطية والتجارة الدولية في دولة الإمارات. فقد ارتفع مؤشر مديري المشتريات للقطاع الخاص غير النفطي في دبي إلى 54.5 نقطة خلال سبتمبر 2026، وهو أعلى مستوى يسجله المؤشر خلال العام الجاري، وفق البيانات المشار إليها في التقرير الأصلي.

وعلى صعيد التجارة الخارجية، بلغت قيمة التجارة غير النفطية لدولة الإمارات نحو 1.937 تريليون درهم خلال النصف الأول من عام 2026، مسجلة نموًا بنسبة 13.1% على أساس سنوي.

وفي مؤشر آخر على توسع النشاط الاقتصادي، تجاوز مركز دبي المالي العالمي حاجز 10 آلاف شركة نشطة مسجلة للمرة الأولى خلال النصف الأول من عام 2026، بعدما وصل العدد إلى 10,018 شركة، بزيادة بلغت 30% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

وتشكل هذه المؤشرات خلفية مهمة للنقاشات التي ستشهدها القمة بشأن قدرة دبي والإمارات على مواصلة استقطاب الاستثمارات، وتعزيز مكانتهما ضمن الأسواق الدولية، في ظل المنافسة المتزايدة على رؤوس الأموال والمشروعات الاستراتيجية.

«إعادة تنشيط زخم الاقتصادات العالمية» شعار القمة

تُعقد القمة على مدار يوم واحد تحت شعار «إعادة تنشيط الزخم في الاقتصادات العالمية» (Recharging Momentum in Global Economies)، مع برنامج يركز على تأثير التغيرات الجيوسياسية والعلاقات التجارية وشروط التمويل والتقدم التكنولوجي في قرارات الاستثمار وتوزيع رأس المال بين الأسواق.

وتتضمن أجندة الحدث سلسلة من الجلسات التي تتناول مستقبل الاستثمار الدولي، والقدرة على إدارة المخاطر في بيئة اقتصادية متغيرة، إلى جانب فرص النمو في العقارات والمدن والبنية التحتية ومراكز البيانات والطاقة والقطاعات المرتبطة بالسياحة والترفيه.

كما تسعى المناقشات إلى ربط الرؤى الاقتصادية العامة بالفرص الاستثمارية العملية، من خلال استعراض النماذج التنموية والتجارب التي تسهم في بناء اقتصادات أكثر مرونة وقدرة على الاستفادة من التحولات العالمية.

قادة دوليون يناقشون التحولات في حركة رؤوس الأموال

تتصدر سلسلة الحوارات مع القادة العالميين (Global Leaders Series – GLS) برنامج القمة، من خلال جلستين رئيسيتين تبحثان القوى المؤثرة في قرارات الاستثمار على المستوى الدولي.

ويقدم خوسيه مانويل باروسو، رئيس مجلس الإدارة للاستشارات الدولية لدى Goldman Sachs والرئيس السابق للمفوضية الأوروبية، جلسة بعنوان «التحول الكبير في حركة رأس المال» (The Great Capital Shift).

وتركز الجلسة على المنافسة بين الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا ومنطقة الخليج لاستقطاب الاستثمارات طويلة الأجل، وما إذا كانت التحولات الراهنة في تدفقات رؤوس الأموال تمثل إعادة توزيع مؤقتة للاستثمارات، أم أنها تشير إلى تغير هيكلي ومستدام في خريطة الاستثمار العالمي.

وقال باروسو إن رأس المال العالمي يدخل مرحلة تشهد تغيرات مهمة، تدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم المواقع التي توفر قيمة طويلة الأجل وقدرة على الصمود وفرصًا للنمو. وأضاف أن مشاركته في القمة ستتناول كيفية تنافس الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا والخليج على جذب الاستثمارات، ومدى إمكانية اعتبار التحولات الحالية مؤقتة أو بداية لتغيير جوهري في المشهد الاستثماري العالمي.

وفي جلسة أخرى بعنوان «رأس المال طويل الأجل في عالم أسعار الفائدة المرتفعة» (Long-Term Capital in a Higher-Rate World)، يتناول لودوفيك سوبيران، كبير مسؤولي الاستثمار للمجموعة وكبير الاقتصاديين في Allianz، كيفية إعادة المستثمرين تقييم المخاطر والعوائد واستراتيجيات توزيع الأصول، في ظل استمرار تأثير مستويات أسعار الفائدة والظروف المالية على قرارات الاستثمار.

الاقتصاد الإماراتي وفرص النمو في عالم متغير

تخصص القمة مساحة لمناقشة قدرة دولة الإمارات على الحفاظ على زخمها الاستثماري، بالتزامن مع التغيرات التي يشهدها الاقتصاد العالمي.

وتتناول جلسة «من المرونة إلى الفرص في عالم يعيد ترتيب موازينه» (From Resilience to Opportunity in a Realigning World)، بمشاركة معالي عبد الله بن طوق المري، وزير الاقتصاد والسياحة في دولة الإمارات، دور تنويع الاقتصاد وتعزيز الشراكات التجارية والاستثمارية في مساعدة الدول على التعامل مع اقتصاد عالمي أكثر تجزؤًا وتغيرًا.

وتركز الجلسة على سبل بناء مسارات جديدة للنمو المستدام، والاستفادة من العلاقات الاقتصادية الدولية في توسيع الفرص الاستثمارية، مع تعزيز قدرة الاقتصادات على التكيف مع المتغيرات التي تؤثر في التجارة والتمويل وتدفقات رأس المال.

الخطط العمرانية الكبرى ترسم ملامح دبي المقبلة

إلى جانب النقاشات الاقتصادية، تبحث قمة RISE 2026 كيفية ترجمة الاستثمارات إلى نمو فعلي في البيئة العمرانية وقطاع العقارات والبنية التحتية الأساسية، مع التركيز على نموذج دبي في التخطيط الحضري وتطوير المشروعات الكبرى.

وتتناول جلسة «بناء دبي المقبلة: من داخل أكبر المخططات الرئيسية للمدينة» (Building the Next Dubai: Inside the City’s Biggest Master Plans) الخطط العمرانية التي تسهم في رسم ملامح المرحلة المقبلة من تطور الإمارة، بمشاركة خالد المالك، الرئيس التنفيذي لشركة دبي القابضة للعقارات (Dubai Holding Real Estate).

كما تستعرض جلسة «من المطور العقاري إلى المنصة: النموذج الجديد للتوسع الحضري» (From Developer to Platform: The New Model for Urban Growth)، بمشاركة طلال الذيابي، الرئيس التنفيذي للمجموعة في شركة الدار العقارية (Aldar Properties)، تطور دور شركات التطوير العقاري، وكيف يمكن للنماذج الجديدة أن تدعم نمو المدن وتوسع المشروعات الحضرية.

ومن المقرر أن يقدم معالي هلال سعيد المري، المدير العام لدائرة الاقتصاد والسياحة بدبي (DET)، جلسة بعنوان «بُنيت لتراكم النمو: النموذج الاقتصادي لدبي وأجندة D33» (Built to Compound: Dubai’s Economic Model and the D33 Agenda)، لتسليط الضوء على النموذج الاقتصادي للإمارة وأجندتها التنموية.

كذلك، يناقش محمد العبار، المؤسس والعضو المنتدب لشركة إعمار العقارية (Emaar Properties)، في جلسة «البناء عبر دورات السوق» (Building Through the Cycle)، كيفية التعامل مع الاستثمار والتطوير طويل الأجل في ظل تغيرات الأسواق والظروف الاقتصادية.

ترميز العقارات يفتح نقاشًا حول مستقبل الملكية

تتناول القمة كذلك الدور المتنامي للترميز الرقمي للأصول العقارية، من خلال جلسة بعنوان «من يملك المبنى؟ كيف يعيد الترميز صياغة الملكية» (Who Owns the Building? How Tokenisation Rewrites Ownership).

وتجمع الجلسة الدكتور أحمد منصور، الرئيس التنفيذي للمجموعة في Private Department – H.E. Sheikh Mohammed Bin Khalid Al Nahyan؛ والدكتور محمود البُري، رئيس الاتحاد الدولي للعقارات FIABCI في الإمارات؛ وزيد عايش، الرئيس التنفيذي للمجموعة في ATI Investments وعضو مجلس إدارة Dejem Real Estate Development.

وتركز المناقشات على الأطر التنظيمية والاعتراف القانوني والامتثال عبر الحدود وحماية المستثمرين، باعتبارها عناصر أساسية لتطوير سوق العقارات المرمّزة، وتوسيع نطاق استخدام التقنيات الرقمية في الملكية والاستثمار العقاري.

وقال الدكتور محمود البُري إن دبي رسخت مكانتها مركزًا عالميًا للعقارات، حيث تلتقي رؤوس الأموال والمواهب والابتكارات القادمة من مختلف أنحاء العالم. وأوضح أن مشاركة FIABCI الإمارات في القمة تعكس التزامها بالمساهمة في هذا الزخم، مشيرًا إلى أن الحدث يمثل منصة تجمع المطورين والمستثمرين والوسطاء والمؤسسات عبر الحدود، وتحول الحوار إلى فرص عملية.

وأضاف أن السوق التي تقوم على الشفافية والمرونة والطموح تمنح قمة RISE 2026 فرصة لمختلف الأطراف الفاعلة للمشاركة في تشكيل مستقبل الاستثمار العقاري بصورة مشتركة.

البنية التحتية للطاقة والبيانات في قلب توسع الذكاء الاصطناعي

تتطرق القمة إلى التحديات المرتبطة بالتوسع العالمي في تقنيات الذكاء الاصطناعي، لا سيما احتياجات مراكز البيانات من الطاقة والقدرات التشغيلية والاستثمارات الرأسمالية.

وتجمع جلسة «تشغيل الذكاء الاصطناعي: مراكز البيانات والطاقة وتحدي القدرات» (Powering AI: Data Centres, Energy and the Capacity Challenge) كلًا من مارك أولسون، الشريك الإداري في Lumiere Capital Partners؛ وخورخي كانتونيت، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة A7i Strategic Partners؛ وأولوسولا لوسون، المدير المشارك في African Infrastructure Investment Managers في نيجيريا.

وتبحث الجلسة متطلبات البنية التحتية والطاقة التي ستحدد المرحلة المقبلة من نمو الذكاء الاصطناعي، إلى جانب حجم التمويل المطلوب لتطوير مراكز البيانات وتوفير القدرات اللازمة لتشغيل التطبيقات المتقدمة.

وقال مارك أولسون إن نقطة الاختناق في قطاع الذكاء الاصطناعي تتحول من الرقائق الإلكترونية إلى الطاقة المقاسة بالميغاواط والبنية التحتية ورأس المال اللازم لتمويلها، مؤكدًا تطلعه إلى مناقشة الدور الذي يمكن أن يؤديه الاستثمار الخاص في تمويل المرحلة المقبلة من نمو هذا القطاع.

استثمارات القطاع الخاص لسد فجوة تمويل البنية التحتية

وفي سياق متصل، تبحث جلسة «سد فجوة تمويل البنية التحتية» (Closing the Infrastructure Funding Gap) دور الاستثمارات الخاصة والعابرة للحدود في تمويل الجيل المقبل من مشروعات الطاقة والبنية التحتية الرقمية والنقل.

ويشارك في الجلسة تشوان هوانغ، رئيس منطقة دول مجلس التعاون الخليجي والمسؤول التنفيذي الأول لفرع CICC في مركز دبي المالي العالمي؛ وجان فرانسيس دوش، رئيس الاستثمار في ديون البنية التحتية (BRIDGE) لدى Edmond de Rothschild AM في المملكة المتحدة؛ وأندريه روتارو، المدير الإداري ورئيس الاستثمار المباشر في الشرق الأوسط لدى Gaw Capital.

وتركز المناقشات على سبل تعبئة رؤوس الأموال وتوسيع الشراكات الاستثمارية لتلبية احتياجات المشروعات الاستراتيجية، خصوصًا في القطاعات التي تتطلب تمويلًا طويل الأجل وقدرة على مواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية.

السياحة والضيافة والترفيه فرص جديدة للاستثمار

يمتد برنامج القمة إلى قطاعات الضيافة والسياحة وتطوير الوجهات، باعتبارها مجالات تفتح مسارات إضافية للاستثمار وتدعم نمو الاقتصادات المرتبطة بالتجارب السياحية والترفيهية.

ويتناول توماس ماير، الرئيس التنفيذي لشركة جميرا (Jumeirah)، التحولات في توقعات العملاء داخل قطاع الضيافة الفاخرة، فيما يستعرض فرناندو إيروا، الرئيس التنفيذي لشركة دبي القابضة للترفيه (Dubai Holding Entertainment)، دور الترفيه والضيافة في تطوير الوجهات السياحية وصياغة المرحلة المقبلة من نمو القطاع.

كما يقدم ليام فيندلاي، الرئيس التنفيذي لشركة Miral Destinations، رؤيته لمستقبل الترفيه الغامر وتطوير الوجهات من خلال جلسة «مخطط مركز عالمي: رؤية ميرال لمستقبل الترفيه الغامر» (Blueprint for a Global Hub: Miral’s Vision for the Future of Immersive Entertainment).

وتعكس هذه الجلسات تنوع الفرص الاستثمارية في القطاعات التي تجمع بين البنية التحتية والخدمات والتجارب السياحية، مع تنامي الاهتمام بتطوير وجهات قادرة على استقطاب الزوار والاستثمارات الدولية.

قمة RISE 2026 تربط رأس المال بالفرص المستقبلية

من خلال التركيز على أسواق رأس المال والترابط الاقتصادي والبنية التحتية والمدن والعقارات، إلى جانب طول العمر وأنماط الحياة والتجارب، تسعى قمة RISE 2026 إلى ربط التحولات التي تعيد تشكيل الاستثمار العالمي بالأسواق والأصول والوجهات التي تظهر فيها فرص جديدة.

ويعكس تنوع الموضوعات المطروحة توجه القمة نحو الجمع بين الرؤية الاقتصادية الشاملة والتطبيقات الاستثمارية العملية، بدءًا من حركة رؤوس الأموال وأسعار الفائدة، مرورًا بالعقارات المرمّزة والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وصولًا إلى السياحة والترفيه وتطوير المدن.

ومع مشاركة المستثمرين وصناع القرار وقادة الشركات، تتجه الأنظار إلى النقاشات التي ستحدد الأولويات الاستثمارية المقبلة، وتكشف عن المجالات التي قد تستقطب حصة أكبر من رأس المال العالمي في مرحلة تتسم بالتغيرات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة.

 

سجل في قائمتنا البريدية لتصلك آخر الأخبار

 

تابعونا أيضا على بوابة التكنولوجيا وأخبارها في مصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *