الجيل السادس

أعلنت «اتصالات الإمارات»، بالتعاون مع جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا وجامعة نيويورك أبوظبي، تطوير إطار هندسي جديد لتصميم شبكات الجيل السادس (6G)، في إنجاز بحثي يستهدف تحويل الرؤى النظرية لهذه التقنية إلى متطلبات عملية قابلة للتطبيق التجاري، مع التطلع إلى دخول عصر الجيل السادس بحلول عام 2030.

ويقدم الإطار، الذي خضع لمراجعة وتحكيم متخصصين في قطاع الاتصالات، منهجية لتصميم الشبكات المستقبلية بالاعتماد على نطاق الموجات السنتيمترية، بما يتيح تخطيط التغطية وتحديد السعة وإدارة التداخل بكفاءة، ويمهد الطريق أمام تطوير شبكات أكثر قدرة على استيعاب الطلب المتزايد على الاتصال والبيانات. كما تشير نتائج البحث إلى إمكانية تحقيق سعة تصل إلى ثلاثة أضعاف سعة شبكات الجيل الخامس الحالية، مع الحفاظ على مستوى تغطية مماثل، وفقًا للنتائج المعلنة.

إطار هندسي يمهد لتطبيق شبكات الجيل السادس

يمثل التعاون بين «اتصالات الإمارات» وجامعة خليفة وجامعة نيويورك أبوظبي خطوة مهمة في مسيرة تطوير شبكات الجيل السادس، إذ يركز على الجوانب الهندسية والتشغيلية التي يحتاج إليها مشغلو الاتصالات عند الانتقال من مرحلة البحث والتطوير إلى تصميم شبكات تجارية قابلة للتنفيذ.

ونُشرت نتائج البحث المشترك في المجلة المفتوحة لجمعية الاتصالات التابعة لمعهد مهندسي الكهرباء والإلكترونيات (IEEE)، بما يعزز إسهامه العلمي في تطوير الأسس الهندسية اللازمة لتخطيط شبكات الجيل المقبل.

وعلى خلاف الأبحاث التي تركز بصورة أساسية على الوصول إلى أعلى معدلات نقل البيانات، يتناول الإطار سؤالًا محوريًا يتعلق بكيفية تصميم شبكة تجارية للجيل السادس، وتحديد متطلباتها الفنية والتشغيلية بما يتناسب مع احتياجات مشغلي الاتصالات.

ويقدم البحث منهجيات عملية لتخطيط التغطية، وتحديد متطلبات السعة، وتصميم ميزانية الوصلة، واستخدام مصفوفات الهوائيات فائقة العدد، وتطبيق تقنيات تعدد المدخلات والمخرجات متعددة المستخدمين (MU-MIMO)، إلى جانب إدارة التداخل وتقييم التغطية من الخارج إلى الداخل.

وتوفر هذه العناصر أساسًا متكاملًا لتقييم أداء الشبكات المستقبلية، مع مراعاة التحديات المرتبطة بانتشار الإشارات في نطاقات التردد الأعلى، ومتطلبات تقديم خدمات اتصال عالية السعة والاعتمادية.

الموجات السنتيمترية تفتح آفاقًا جديدة لزيادة السعة

يركز الإطار الهندسي الجديد على توظيف نطاق الموجات السنتيمترية في تطوير شبكات الجيل السادس، مع الاستفادة من تقنيات الهوائيات المتقدمة وتعدد الإرسال المكاني لمعالجة تحديات انتشار الإشارات وتحسين كفاءة استخدام الطيف.

ويوضح البحث أن استخدام البنى المتطورة للهوائيات فائقة العدد وتقنيات تعدد الإرسال المكاني يمكن أن يساعد في تعويض تحديات الانتشار المرتبطة بالموجات السنتيمترية، مع توفير مستويات أعلى من سعة الشبكة.

وتكتسب هذه المنهجية أهمية خاصة في ظل تنامي الطلب على البيانات والخدمات الرقمية، إذ يحتاج مشغلو الاتصالات إلى زيادة قدرة الشبكات على استيعاب حركة البيانات المتزايدة دون الاعتماد بالضرورة على التوسع الكبير في أعداد المحطات ومواقع الاتصال.

وبدلًا من بناء شبكات أكثر كثافة على نطاق واسع، يتيح الإطار دراسة كيفية تطوير البنية التحتية القائمة وتحسين أدائها من خلال توظيف التقنيات المتقدمة بصورة استراتيجية، بما يساعد على الحد من متطلبات الاستثمار وتحسين كفاءة نشر الشبكات المستقبلية.

كما صُممت المنهجية لتكون مرنة وقابلة للتطوير بالتوازي مع تطور منظومة الطيف المعروفة باسم «U6GHz»، والنطاقات الأعلى ضمن النطاق المتوسط، ونطاق الموجات السنتيمترية، إلى جانب التطورات المستقبلية في معايير الجيل السادس على المستوى الدولي.

«اتصالات الإمارات»: هندسة عملية لشبكات المستقبل

أكد مروان بن شكر، الرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في «اتصالات الإمارات»، أن العمل المشترك ينقل رؤية الشركة لتقنيات الجيل السادس من مرحلة التصور إلى التصميم العملي للشبكات، موضحًا أن تطوير البنية التحتية الحالية بذكاء يمثل أحد المسارات المهمة لبناء شبكات المستقبل.

وأشار إلى أن ريادة الجيل السادس لن تعتمد على الابتكار التقني وحده، بل ستتطلب أيضًا هندسة قادرة على تحويل الابتكارات إلى شبكات عملية ومستدامة وفعالة من حيث التكلفة.

وأوضح أن التعاون مع جامعة خليفة وجامعة نيويورك أبوظبي يستهدف تطوير منهجية عملية للجيل المقبل من الشبكات، مع الاستفادة من التطوير الذكي للبنية التحتية لزيادة السعة وتهيئة مسار أكثر استدامة للانتقال إلى الجيل السادس.

وأضاف أن هذا التعاون يعكس طموح «اتصالات الإمارات» للمساهمة في رسم ملامح الجيل المقبل من التقنيات، والمشاركة في تطوير الشبكات التي ستعيد تشكيل طرق اتصال الأفراد والشركات وتواصلهم وتفاعلهم مع العالم.

ويعكس هذا التوجه أهمية التكامل بين الاستثمار في البنية التحتية والبحث العلمي، بما يتيح تطوير حلول قابلة للتطبيق التجاري، بدلًا من الاقتصار على استعراض الإمكانات النظرية للتقنيات الجديدة.

الجيل السادس

جامعة خليفة تعزز التعاون بين البحث العلمي وقطاع الاتصالات

من جانبه، أكد الدكتور بيان شريف، الرئيس الأكاديمي لجامعة خليفة، أن البحث يبرز أهمية التعاون بين المؤسسات الأكاديمية وقطاعات الأعمال في تسريع انتقال الأبحاث المتقدمة إلى تقنيات ذات أثر ملموس.

وأوضح أن أبحاث الجامعة في شبكات الجيل السادس تربط الخبرات العلمية بالتحديات الواقعية التي تواجه تطوير الاتصالات، بما يسهم في بناء المعارف والتقنيات التي ستحدد مستقبل هذا القطاع.

وأشار إلى أن هذا النوع من الشراكات يدعم تعزيز القدرات الوطنية وترسيخ دور دولة الإمارات في المساهمة في رسم ملامح الجيل المقبل من منظومة الاتصالات العالمية.

وتبرز الشراكة أهمية توظيف الإمكانات البحثية للجامعات في معالجة التحديات الهندسية التي تواجه مشغلي الاتصالات، خصوصًا في مجالات التغطية والسعة وإدارة الترددات وتصميم الشبكات المستقبلية.

كما تتيح الشراكات بين المؤسسات الأكاديمية والشركات العاملة في القطاع اختبار الأفكار البحثية ضمن سياقات ترتبط بالاحتياجات الفعلية للسوق، بما يعزز فرص تحويل النتائج العلمية إلى حلول عملية.

جامعة نيويورك أبوظبي تدعم تطوير الاتصالات اللاسلكية

بدوره، قال فابيو بيانو، نائب رئيس جامعة نيويورك أبوظبي، إن الشراكة مع «اتصالات الإمارات» وجامعة خليفة تعزز أثر القدرات البحثية التي تمتلكها الجامعة في مجال الاتصالات اللاسلكية.

وأشار إلى أن مركز الاتصالات اللاسلكية في جامعة نيويورك أبوظبي، بالتعاون مع الشركاء في الدولة، أظهر كيف يمكن للتقنيات الناشئة أن تدعم تطوير شبكات المستقبل.

وأكد أن التعاون بين الجامعات والقطاع الخاص يوفر قيمة كبيرة من خلال توجيه الخبرات العلمية نحو ابتكارات نوعية، تجمع بين التقدم البحثي ومتطلبات التطبيق العملي.

ويعكس هذا التعاون نموذجًا للشراكات التي تستهدف توحيد الجهود البحثية والهندسية والتشغيلية، بما يدعم تطوير حلول اتصالات أكثر تقدمًا ويعزز مساهمة المؤسسات الإماراتية في الأبحاث المرتبطة بالتقنيات المستقبلية.

تردد 7 غيغاهرتز وسعة تصل إلى ثلاثة أضعاف شبكات الجيل الخامس

من أبرز النتائج التي أشار إليها البحث إمكانية توظيف مصفوفات الهوائيات ذات الفتحة فائقة الاتساع ضمن نطاق الموجات السنتيمترية عند تردد 7 غيغاهرتز، لتحقيق تغطية مماثلة لتغطية شبكات الجيل الخامس الحالية، مع زيادة السعة بمقدار ثلاثة أضعاف، وفقًا للنتائج المعلنة.

وتوضح هذه النتيجة أهمية الجمع بين اختيار نطاقات التردد المناسبة والتصميم المتقدم للهوائيات وتقنيات تعدد الإرسال المكاني، بما يسمح بتحسين أداء الشبكات دون الاعتماد حصريًا على زيادة كثافة البنية التحتية.

وتشكل السعة أحد العناصر الأساسية في تصميم شبكات الجيل السادس، إذ ترتبط بقدرة الشبكة على التعامل مع أعداد أكبر من المستخدمين وأحجام أعلى من البيانات، مع المحافظة على جودة الاتصال.

ومن هذا المنطلق، يقدم الإطار الهندسي أساسًا لتقييم متطلبات التغطية والسعة والنشر، بما يساعد مشغلي الاتصالات على دراسة الخيارات التقنية والاستثمارية المتاحة عند التخطيط للانتقال إلى الجيل السادس.

ومع ذلك، فإن النتائج المتعلقة بالتغطية والسعة تعكس ما توصلت إليه الدراسة ضمن افتراضاتها وظروفها الهندسية، ولا تعني بالضرورة تحقق الأداء نفسه في جميع البيئات التشغيلية، إذ ستظل النتائج الفعلية مرتبطة بظروف النشر والطيف المستخدم وتصميم الشبكة.

الإمارات تعزز موقعها في تطوير تقنيات الجيل السادس

يتجاوز هذا الإنجاز حدود التعاون البحثي بين ثلاث مؤسسات، ليعكس توجهًا نحو تعزيز مشاركة دولة الإمارات في تطوير المعايير والحلول الهندسية التي ستدعم شبكات الاتصالات المستقبلية.

فبدلًا من الاقتصار على تبني التقنيات عند طرحها تجاريًا، يسهم التعاون في تطوير الأسس التي يمكن أن يستند إليها مشغلو الاتصالات عند تصميم شبكات الجيل السادس وتحديد متطلباتها.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية مع استمرار الجهود العالمية لتطوير تقنيات الجيل المقبل، التي يُتوقع أن تتطلب مستويات أعلى من السعة والكفاءة والمرونة، إلى جانب تحسين القدرة على دعم التطبيقات الرقمية والخدمات المتقدمة.

كما يتيح الإطار الهندسي الجديد مسارًا يمكن تطويره بالتوازي مع تطور نطاقات الطيف والمعايير الدولية، بما يمنح مشغلي الاتصالات أساسًا أكثر مرونة للتخطيط طويل الأجل واتخاذ القرارات المتعلقة بالاستثمار في البنية التحتية.

ويؤكد التعاون بين «اتصالات الإمارات» وجامعة خليفة وجامعة نيويورك أبوظبي أهمية الجمع بين البحث العلمي والخبرة التشغيلية في بناء شبكات المستقبل، ويدعم طموح الدولة للمساهمة في صياغة ملامح الاقتصاد الرقمي العالمي، مع التطلع إلى تطوير شبكات الجيل السادس تجاريًا بحلول عام 2030.

 

سجل في قائمتنا البريدية لتصلك آخر الأخبار

 

تابعونا أيضا على بوابة التكنولوجيا وأخبارها في مصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *