تشهد شركات التكنولوجيا المالية في دولة الإمارات تحولًا متسارعًا نحو تبني الذكاء الاصطناعي الوكيلي، في خطوة تهدف إلى تعزيز الكفاءة التشغيلية ومواجهة التحديات المتزايدة في بيئة الأعمال الرقمية.
وجاء ذلك خلال فعالية نظمها “فين تك هايف” في مركز الابتكار التابع لمركز دبي المالي العالمي (DIFC)، حيث اجتمع نخبة من قادة القطاع لمناقشة مستقبل هذه التقنية ودورها في إعادة تشكيل الخدمات المالية.
من التجارب إلى التشغيل الفعلي
حملت الفعالية عنوان “من المرحلة التجريبية إلى التشغيل الفعلي”، وركزت على التحول من استخدامات محدودة إلى تطبيقات واسعة النطاق تعتمد على الذكاء الاصطناعي الوكيلي داخل المؤسسات المالية.
وشارك في النقاشات خبراء من “جيت برينز” الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، و”تابي”، و”غوغل للمطورين”، حيث تم تسليط الضوء على التحديات التقنية المرتبطة بالتوسع، مثل تطوير سير العمل الهندسي، وعمليات الاختبار والتقييم، والتحول نحو أنظمة آلية خاضعة للإشراف البشري.
الإمارات تعزز ريادتها في تبني الذكاء الاصطناعي
تأتي هذه التحركات في ظل استمرار دولة الإمارات في ترسيخ مكانتها كواحدة من الدول الرائدة عالميًا في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأظهر استطلاع حديث صادر عن سلطة دبي للخدمات المالية (DFSA) أن أكثر من نصف الشركات العاملة ضمن مركز دبي المالي العالمي تعتمد بالفعل على تقنيات الذكاء الاصطناعي، مقارنة بثلث الشركات فقط في العام السابق، بينما تضاعف استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي بنحو ثلاثة أضعاف.
التوازن بين الأتمتة والإشراف البشري
أكد المشاركون أن نجاح تطبيقات الذكاء الاصطناعي الوكيلي لا يعتمد فقط على تطور النماذج التقنية، بل يتطلب أيضًا بنية متكاملة من أدوات المطورين، إلى جانب الحفاظ على دور الإنسان في الإشراف واتخاذ القرار.
وفي هذا السياق، شددت ناديا رينسكي من “جيت برينز” على أن المسؤولية لا يمكن أن تُفوض بالكامل للأنظمة الذكية، حيث يظل العنصر البشري هو المسؤول عن نتائج الأنظمة، خاصة في القطاعات الحساسة مثل الخدمات المالية.

دور المطورين في عصر الأنظمة الذكية
أوضحت “جيت برينز” أن دور المطورين يشهد تحولًا جذريًا، إذ لم يعد يقتصر على كتابة الأكواد، بل أصبح يشمل إدارة وتوجيه فرق من وكلاء الذكاء الاصطناعي والتحقق من مخرجاتهم.
كما استعرضت الشركة أدواتها مثل “JetBrains Central”، التي توفر بيئة تحكم مركزية تساعد المؤسسات على إدارة استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل آمن وقابل للتوسع، مع تطبيق سياسات حوكمة دقيقة.
تطبيقات عملية وتجارب ناجحة في السوق
خلال الفعالية، قدمت شركة “تابي” نموذجًا عمليًا لتوظيف الذكاء الاصطناعي الوكيلي في تطبيقاتها المالية، موضحة كيف يمكن لهذه الأنظمة تعزيز الكفاءة التشغيلية مع الالتزام بالمعايير التنظيمية.
وأشار دينيس ساكنوك إلى أن الوكلاء الأذكياء يمكنهم دعم عمليات مكافحة الاحتيال، وتنفيذ إجراءات “اعرف عميلك” (KYC)، بالإضافة إلى تحسين خدمات العملاء، مع ضرورة الحفاظ على آليات المراجعة البشرية.
بنية تحتية مرنة لدعم التوسع
من جانبه، استعرض ماجد جمعة من “غوغل للمطورين” متطلبات البنية التحتية اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي الوكيلي على نطاق واسع، مؤكدًا أهمية تصميم أنظمة مرنة قادرة على التعامل مع تغيرات حجم البيانات وزمن الاستجابة والتكاليف.
وأشار إلى أن النهج الأمثل يبدأ بتطبيقات بسيطة يتم تطويرها تدريجيًا، اعتمادًا على بيانات الاستخدام الفعلية لتحديد متطلبات التوسع المستقبلية.
سجل في قائمتنا البريدية لتصلك آخر الأخبار
تابعونا أيضا على بوابة التكنولوجيا وأخبارها في مصر
