في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم، كشف تقرير حديث صادر عن مركز “يونيكلي يو” للرفاه النفسي في دولة الإمارات أن قلق المراهقين أصبح من أبرز القضايا المؤثرة على الفئة العمرية بين 13 و17 عاماً، إلى جانب الضغوط الدراسية، والتنمر، والتحديات المرتبطة بالعلاقات الاجتماعية مع الأقران.
تحليل شامل يستند إلى بيانات محلية ودولية
اعتمد التقرير على مزيج من الدراسات المحلية داخل دولة الإمارات، إلى جانب أبحاث عالمية، بالإضافة إلى خبرات وتفاعلات الأخصائيين النفسيين في المركز مع المراهقين. وأوضح التحليل أن قلق المراهقين يرتبط بشكل وثيق بتقاطع عوامل متعددة، أبرزها التوقعات الأكاديمية، والضغوط الاجتماعية، والبيئة الأسرية، خاصة خلال مرحلة النمو العاطفي السريع.
كما شدد التقرير على أهمية التدخل المبكر والتعاون بين الأسرة والمدرسة والمتخصصين في الصحة النفسية، للحد من تفاقم قلق المراهقين.
إحصاءات مقلقة عالمياً وإقليمياً
تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن واحداً من كل سبعة مراهقين حول العالم يعاني من اضطراب نفسي، فيما تُعد اضطرابات القلق والاكتئاب من أبرز الأسباب المؤدية للمرض والإعاقة في هذه المرحلة العمرية.
أما على المستوى الإقليمي، فتوضح البيانات أن واحداً من كل ستة مراهقين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يواجه تحديات نفسية، مع وجود فجوات واضحة في الكشف المبكر والدعم المدرسي.
وفي دولة الإمارات، أظهرت دراسة شملت 3745 طالباً أن 23.3% منهم يعانون من أعراض القلق، مع ارتفاع ملحوظ في معدلات الاكتئاب والقلق لدى الفئات الأكبر سناً.

تشابك العوامل النفسية والاجتماعية
كشف تحليل مركز “يونيكلي يو” أن قلق المراهقين لا يمكن فصله عن السياق العام لحياة المراهق، حيث قد ينشأ نتيجة الضغوط الدراسية، أو الخلافات الاجتماعية، أو ضعف تقدير الذات، أو حتى تجارب سابقة مرتبطة بالصدمات النفسية.
كما يواجه المراهقون من ذوي الاختلافات العصبية، مثل التوحد أو اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، تحديات إضافية تتعلق بالتواصل والانتباه والمتطلبات الحسية، مما يزيد من تعقيد الحالة النفسية لديهم.
التكنولوجيا ووسائل التواصل.. تأثير مزدوج
ساهم الانتشار الواسع للهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي في إعادة تشكيل حياة المراهقين، حيث أصبحت هذه الوسائل مساحة مستمرة للمقارنة الاجتماعية والسعي نحو القبول.
وتشير الدراسات إلى أن المراهقين يقضون نحو 9 ساعات يومياً على الإنترنت، وهو ما قد يؤدي إلى اضطرابات النوم، وانخفاض تقدير الذات، وزيادة التعرض للتنمر الإلكتروني، وهو ما يفاقم قلق المراهقين بشكل ملحوظ.
وفي هذا السياق، اتخذت دولة الإمارات خطوة تنظيمية بتحديد الحد الأدنى لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي عند 15 عاماً، في إطار تعزيز الحماية الرقمية للمراهقين.
أهمية التشخيص المبكر والدعم المتكامل
أكدت إيلين مايتشين، مؤسس ومدير مركز “يونيكلي يو”، أن فهم قلق المراهقين يتطلب النظر إلى الصورة الكاملة، وليس إلى عرض واحد فقط، مشيرة إلى أن القلق قد يكون نتيجة عوامل متعددة تشمل الدراسة، والعلاقات، والأسرة، والصدمات، أو الاختلافات العصبية.
وشددت على ضرورة التعاون بين أولياء الأمور والمدارس والمتخصصين، لضمان التدخل المبكر قبل أن يؤثر القلق على حياة المراهق اليومية أو تحصيله الدراسي.

توسيع الشراكات لدعم الطلاب في الإمارات
يواصل مركز “يونيكلي يو” توسيع نطاق تعاونه مع المدارس في مختلف أنحاء الدولة، لدعم الطلاب الذين يعانون من القلق، أو الضغوط الدراسية، أو صعوبات التعلم والانتباه، أو التحديات السلوكية والاجتماعية.
كما يقدم المركز برامج توعوية ومحاضرات متخصصة للطلاب والمعلمين وأولياء الأمور، بهدف تعزيز الوعي بالصحة النفسية وتوفير بيئة داعمة للمراهقين.
سجل في قائمتنا البريدية لتصلك آخر الأخبار
تابعونا أيضا على بوابة التكنولوجيا وأخبارها في مصر
